فضل حسن عباس

232

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

وكان الرسول الكريم عليه وآله الصلاة والسلام يوجههم هذا التوجيه ، حتى لا يشغلوا عن القرآن بشيء ، لذا ورد النهي عن كتابة الحديث ، وهذا النهي لم يكن - كما يظن بعض الناس - خشية أن يختلط القرآن بالحديث ، فإن أسلوب القرآن أسلوب فريد لا يشبهه أسلوب البشر ولو كان أسلوب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فشتان بين الأسلوبين ، ولكن النهي عن كتابة الحديث إنما كان هدفه أن لا ينشغل عن القرآن بشاغل . وعلى هذا فلم يكن في العصر الذي نزل فيه القرآن قراء عنوا أكثر من غيرهم ، بل المسلمون جميعا كانوا كذلك . برهان ذلك : أن عصر النبي عليه وآله الصلاة والسلام وعصر الصحابة كذلك اشتهر فيه علماء كان لكل تخصصه فهناك من اشتهروا بكثرة الرواية فسموا المكثرين ، والمكثرون هم الذين روى كل واحد منهم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر من ألف حديث ، وهم سبعة ، واشتهر أناس بالفتيا والفقه وسموا الفقهاء وهم سبعة كذلك ، أما التفسير فقد اشتهر فيه عشرة من الصحابة ، ولم يقل أحد : إن القرآن وقراءته اشتهر فيه فلان ، نعم ورد « أقرؤكم أبيّ » ، ولكن كان هناك زيد وعبد اللّه بن مسعود ، كان هناك كتبة الوحي ، وهؤلاء لم يشتهروا بأنهم أكثر الناس عناية بالقرآن . ويعد العصر الأول ، عصر الصحابة رضوان اللّه عليهم واتساع الرقعة الإسلامية ، ودخول كثير في دين اللّه ، وبخاصة من غير العرب كان لا بد من التصدي لإقراء هؤلاء ، وكانت المساجد هي المدارس ودور العلم ، وعرف هؤلاء بالقراء ، وكان هؤلاء القراء يقرءون الناس حسب القراءة التي تلقوها ، وكانت صحة القراءة تعتمد أول ما تعتمد على التواتر وصحة النقل ، بيان ذلك : أن مصحف عثمان رضي اللّه عنه يرى جمهور العلماء أنه اشتمل على الأحرف السبعة ، فبعض هذه الأحرف كان يحتمله الرسم مثل تبينوا وتثبتوا ، بشرا ونشرا ، وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً [ الأعراف : 57 ] ، وفي قراءة نشرا ،